رحمان ستايش ومحمد كاظم
457
رسائل في ولاية الفقيه
وإن لم تكن في يد أحد ، فالظاهر أنّ أمرها راجع إلى الحاكم ؛ لأنّه القدر المتيقّن . ويحتمل عدم جواز التصدّق بها حينئذ إلّا إذا خيف عليها التلف ؛ لانحصار موارد الأخبار الآمرة بالتصدّق بالصورة الأولى . وهل هذه الولاية للمجتهد عزيمة ، عليه القيام بها ، أو رخصة له ؟ وعلّة كونها عزيمة أنّ المفروض اقتضاء الضرورة لولايته ، ولا يرضي بتعطيل الأمر الذي هو ولي فيها ؛ ولما مرّ سابقا من أنّ جعل الولاية لأحد معناها قيامه بلوازمها والتزامه بمقتضاها . وهذا المعنى مستفاد من نفس جعل الولاية لأحد ، كما يجب على حكّام البلاد القيام بمصالحها بمجرّد جعل الحكومة لهم . ويمكن التفصّي من الوجه الأوّل ؛ أنّ الحكومة المقتضية لجعل الولاة قد تكون شخصيّة ، وهذه تقتضي لزوم عمل الولي بمقتضاها حذرا من نقض الغرض ، وهذه إذا كان أموال الصغار وأمثالهم في معرض التلف . وقد تكون نوعيّة وهي إذا نعلم أنّ مقتضى سياسة المدن ونظام العالم أن يجعل الحكيم وليّا لهذه الأمور ، كما أنّه يجب عليه جعل القاضي . وهذه المصلحة النوعيّة لا يجب على شخص المكلّف إحرازها بل اقتضت لنفس الجعل ، فلا ندري اقتضت لها على وجه الرخصة أو العزيمة ؟ لا يقال : مجرّد الإذن لا يحصل به ما يريد الحكيم من إدراك المصالح . لأنّا نقول : قد يتّفق كفاية مجرّد الإذن إذا علم الحكيم أنّ المأذون لهم بمجرّد الإذن غالبا يقدمون بلوازم الولاية ، وحينئذ لا يجب عليه الإلزام . كما إذا علم أنّ المنصوب قاضيا بمجرّد الإذن يقدّم في أمر القضاء ، وحينئذ لا يجب عليه الإيجاب عليه . ويرد على الوجه الثاني : أنّ أدلّة الولاية لو كانت مقتضية لجعلها تفيد هذا المدّعى ، ولكنّ الأدلّة المذكورة لا تفيد أكثر من الإذن منها . وكيف كان ، فالقول بوجوب القيام على المجتهد بالأمور الحسبيّة مطلقا في غاية الإشكال . نعم ، إذا علم بالإضاعة لا يبعد وجوبه عليه حينئذ بالخصوص صيانة لها من التلف ؛